أحمد بن محمد المقري التلمساني
4
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وترحّم ، فصدّق الخبر المخبر ، وطمت اللجّة التي لا تعبر ، وتأرّج من مسراه المسك والعنبر ، وقالت العشّاق عند طلوع قمره : اللّه أكبر : [ السريع ] مررت بالعشّاق قد كبّروا * وكان بالقرب صبيّ كريم فقلت : ما بالهم ؟ قال لي * ألقي للحبّ كتاب كريم ولا غرو أن أقام بهذه الآفاق ، أسواق الأشواق ، وزاحم الزفرات في مسالك الأطواق ، وأسال جواهر المدامع من بين أطباق تلك الحقاق ، وفتك نسيمها الضعيف العهد والميثاق بالنفوس الرقاق : [ المجتث ] جنى النسيم علينا * وما تبيّنت عذره إذ صيّر الخلق نجدا * والأرض أبناء عذره فوقع للحجة المصرية التسليم ، وقالت ألسنة الأقلام معربة عن ألسنة الأقاليم : سلّمت لمصر في الهوى من بلد * يهديه هواؤه لدى استنشاقه من ينكر دعواي فقل عنّي له * تكفي امرأة العزيز من عشّاقه فغمر المحافل والمجالس ، واستجلس الراكب واستركب « 1 » الجالس ، يدعو الأدب إلى مأدبته فلا يتوقّف ، ويلقي عصا سحره المصري فتتلقّف ، ما شئت من ترتيب غريب ، وتطريب من بنان أريب ، يشير إلى الشعر فتنقاد إليه عيونه ، ويصيح بالأدب الشريد فتلبّيه فنونه ، وأنهى خبره للعلوم المقدّسة ، ومدارك العزّ الموطّدة المؤسّسة ، سما به الجدّ صعدا إلى المجلس السلطاني مقرّ الكمال ، ومطمح الأبصار والآمال ، حيث رفارف العزّ قد انسدلت ، وموازين القسط قد عدلت ، وفصول الفضل قد اعتدلت ، وورق أوراق المحامد قد هدلت « 2 » ، مجلس السلطان المجاهد ، الفاتح الماهد ، المتحلّي في ريعان العمر الجديد ، والملك السعيد ، بحلى القانت الزاهد ، شمس أفق الملّة ، وفخر الخلفاء الجلّة ، بدر هالات السروج المجاهدة ، أسد الأبطال البارزة إلى حومة الهياج الناهدة ، معشي الأبصار المشاهدة ، مظهر رضا اللّه تعالى عن هذه الأمة الغريبة عن الأنصار والأقطار ، من وراء أمواج البحر الزخار ، باختياره لها واعتيامه « 3 » ، وملبسها برود اليمن والأمان ببركة أيامه ، ومن أطلع اللّه تعالى أنوار الجمال من أفق جبينه ، وأنشأ أمطار السماح من غمام يمينه ، وأجرى في الأرض المثل السائر بحلمه
--> ( 1 ) استجلس : طلب الجلوس . واستركب : طلب الركوب . ( 2 ) الورق : جمع ورقاء وهي الحمامة ، وهدلت : غنت . ( 3 ) اعتام اعتياما : الأصل اختار العيمة ، أي اتخذ خيار المال . والعيمة - بكسر فسكون - خيار المال .